3 -طَلَبُ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، بَعْضُهُمْ يَقُول: يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ تَرَائِي الْهِلاَل لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَتَطَلُّبُهُ؛ لِيَحْتَاطُوا بِذَلِكَ لِصِيَامِهِمْ، وَلْيَسْلَمُوا مِنَ الاِخْتِلاَفِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَحْصُوا هِلاَل شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ (1) .
وَالْبَعْضُ يَرَى أَنَّ الْتِمَاسَ هِلاَل رَمَضَانَ يَجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ لأَِنَّهُ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْفَرْضِ (2) . وَلاَ يَثْبُتُ هِلاَل سَائِرِ الشُّهُورِ غَيْرَ هِلاَل رَمَضَانَ إِلاَّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، بِهَذَا قَال الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلاَّ أَبَا ثَوْرٍ، فَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُقْبَل فِي هِلاَل شَوَّالٍ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَهِلاَل رَمَضَانَ.
أَمَّا هِلاَل رَمَضَانَ فَفِيهِ خِلاَفٌ: فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَشْتَرِطُ عَدْلَيْنِ، وَالْبَعْضُ يَكْتَفِي بِوَاحِدٍ. (3)
وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَى هِلاَل رَمَضَانَ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (4) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَلَكِنْ إِنْ جَامَعَ فِيهِ فَلاَ كَفَّارَةَ وَقَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لاَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ.
وَمَنْ رَأَى هِلاَل شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ كَذَلِكَ
(1) حديث:"أحصوا هلال شعبان لرمضان. . ."أخرجه الترمذي (3 / 62 - ط الحلبي) والحاكم (1 / 425 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي، وانظر المغني 3 / 87.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 354.
(3) المجموع 6 / 280، 281.
(4) حديث:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. . ."أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.