إِلَى النَّخْلَةِ وَالْكَرْمَةِ. وَاَلَّذِي هَاهُنَا هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لاِسْمِ الْخَمْرِ، فَكَانَ حَرَامًا. هَذَا إِذَا كَانَ عَصِيرُهُمَا نِيئًا غَيْرَ مَطْبُوخٍ، وَغَلَى وَاشْتَدَّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عِنْدَ الأَْحْنَافِ.
شُرْبُ دُرْدِيِّ (1) الْخَمْرِ:
10 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ شُرْبِ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ، وَيُحَدُّ شَارِبُهُ، لأَِنَّهُ خَمْرٌ بِلاَ شَكٍّ، وَسَوَاءٌ دُرْدِيُّ الْخَمْرِ أَوْ دُرْدِيُّ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَيُحَدُّ بِالثَّخِينِ مِنْهَا إِذَا أَكَلَهُ. وَذَهَبَ الأَْحْنَافُ إِلَى كَرَاهَةِ (2) شُرْبِ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ، لأَِنَّ فِيهِ ذَرَّاتِ الْخَمْرِ الْمُتَنَاثِرَةَ، وَقَلِيلُهُ كَكَثِيرِهِ، وَلَكِنْ لاَ يُحَدُّ شَارِبُ الدُّرْدِيِّ إِلاَّ إِذَا سَكِرَ، لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى خَمْرًا، فَإِذَا سَكِرَ مِنْهُ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ، كَمَا فِي شُرْبِ الْبَاذِقِ أَوِ الْمُنَصَّفِ (3) .
حُكْمُ الْمَطْبُوخِ مِنَ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِهِ:
11 -إِنَّ الْمَطْبُوخَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَدْنَى طَبْخٍ، بِحَيْثُ ذَهَبَ مِنْهُ أَقَل مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَ مُسْكِرًا
(1) دردي الخمر: ما يبقى أسفله (ترتيب القاموس المحيط) .
(2) المراد بالكراهة هنا: كراهة التحريم، وهي ثبوت طلب الكف عن الفعل بدليل ظني. (مسلم الثبوت 1 / 85 ط بولاق) .
(3) البدائع 6 / 936، ومغني المحتاج 4 / 188، والمحلى 1 / 579.