فَإِذَا قَال الْمُودَعُ: لاَ أَرُدُّ حَتَّى تُشْهِدَ، فَمَنْ قَال يُقْبَل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ - وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ - وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْوَدِيعَةِ - فَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُشْهِدَ، لِوُجُودِ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ذِمَّتَهُ، وَهُوَ قَبُول قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ. (1)
23 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوَدِيعَ إِنْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ عَلَى رَسُول الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُشْهِدَ، (2) فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلاَ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّسْلِيمِ إِلَى الرَّسُول أَوِ الْوَكِيل. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ. (3) وَلَمْ يُصَرِّحِ الْحَنَفِيَّةُ بِالإِْشْهَادِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيل، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: يَضْمَنُ الْمُودَعُ إِنْ سَلَّمَ الْوَدِيعَةَ دُونَ عُذْرٍ لِغَيْرِ الْمَالِكِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِيَال الْوَدِيعِ الَّذِينَ يُحْفَظُ بِهِمْ مَالُهُ عَادَةً. وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الأَْوْلَى الإِْشْهَادُ لِيَدْرَأَ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ فِي حَال الْجُحُودِ. (4)
الإِْشْهَادُ عِنْدَ قِيَامِ بَعْضِ الأَْعْذَارِ بِالْمُودَعِ:
24 -الْمَالِكِيَّةُ يُلْزِمُونَ بِالإِْشْهَادِ عَلَى الأَْعْذَارِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ بَقَاءِ الْوَدِيعَةِ تَحْتَ يَدِهِ، وَيَكُونُ بِمُعَايَنَةِ الْعُذْرِ، وَلاَ يَكْفِي قَوْلُهُ: اشْهَدُوا أَنِّي أُودِعَهَا لِعُذْرٍ. (5)
(1) تبيين الحقائق 5 / 77، والروضة 4 / 345، 6 / 344، والفروع وتصحيحه 2 / 605.
(2) منح الجليل 3 / 474، والروضة 6 / 345 - 346.
(3) اللإنصاف 6 / 339، 352، والفروع 2 / 789، والروضة 6 / 346.
(4) المبسوط 11 / 113، 124.
(5) منح الجليل 3 / 365.