وَسَوَاءٌ أَكَانَ حَلِيبًا أَمْ رَائِبًا أَمْ مُجَمَّدًا، وَيَحْنَثُ بِالْمُحَرَّمِ كَلَبَنِ الْخِنْزِيرَةِ وَالأَْتَانِ، وَلاَ يَحْنَثُ بِأَكْل الزُّبْدِ أَوِ السَّمْنِ أَوِ الْكِشْكِ أَوِ الْمَصْل (1) أَوِ الْجُبْنِ أَوِ الأَْقَطِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْمَل مِنَ اللَّبَنِ وَيَخْتَصُّ بِاسْمٍ. (2)
1 -الإِْيمَانُ مَصْدَرُ"آمَنَ""وَآمَنَ"أَصْلُهُ مِنَ الأَْمْنِ ضِدُّ الْخَوْفِ.
يُقَال: آمَنَ فُلاَنٌ الْعَدُوَّ يُؤْمِنُهُ إِيمَانًا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمِنْ هُنَا يَأْتِي الإِْيمَانُ بِمَعْنَى: جُعِل الإِْنْسَانِ فِي مَأْمَنٍ مِمَّا يَخَافُ. جَاءَ فِي اللِّسَانِ: قُرِئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ {إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ} (3) مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ الأَْلِفِ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إِنْ أَجَارُوا وَأَمِنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وَغَدَرُوا، وَالإِْيمَانُ هُنَا: الإِْجَارَةُ.
وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ الإِْيمَانُ لُغَةً بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ضِدَّ التَّكْذِيبِ (4) . يُقَال: آمَنَ بِالشَّيْءِ إِذَا صَدَّقَ بِهِ، وَآمَنَ لِفُلاَنٍ إِذَا صَدَّقَهُ فِيمَا يَقُول. فَفِي التَّنْزِيل {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (5) وَفِيهِ {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} (6) وَالإِْيمَانُ فِي الاِصْطِلاَحِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ:
(1) المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر، والأقط هو اللبن المجفف.
(2) مطالب أولي النهى 6 / 389، 390.
(3) سورة التوبة / 12.
(4) لسان العرب، وشرح العقائد النسفية ص 151 دار الطباعة العامرة باستنبول 1302 هـ.
(5) سورة يوسف / 17.
(6) سورة الدخان / 21.