وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَهُمْ: مَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْجُزَافِ جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ فِيمَا يُبَاعُ تَخْمِينًا وَحَزْرًا، فَإِذَا عُرِفَ قَدْرُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا إِذْ لاَ ضَرُورَةَ فِيهِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا جُزَافًا، إِذَا عَلِمَ بِعِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِهَا، وَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْعَقْدِ إِذَا عَلِمَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهَا.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِقْدَارِ الْمَبِيعِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِكَرَاهَتِهِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِهِ، مُرَاعَاةً لِخِلاَفِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ (1) .
8 -لاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْمَال الرِّبَوِيُّ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً. لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ. يَدًا بِيَدٍ (2)
فَدَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ الرِّبَوِيُّ بِجِنْسِهِ إِلاَّ بِتَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِلاَّ بِالتَّقَابُضِ.
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَقَّقَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْبَيْعِ الْجُزَافِ، لأَِنَّهُ قَائِمٌ عَلَى التَّخْمِينِ وَالتَّقْدِيرِ،
(1) المغني 4 / 173
(2) حديث:"الذهب بالذهب. . ."أخرجه مسلم (3 / 1211 ط الحلبي)