ب - الرُّخْصَةُ:
5 -ذَكَرَ صَاحِبُ مُسَلَّمِ الثَّبُوتِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرُّخْصَةِ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا رُخْصَةً. وَذَكَرَ أَنَّ ثَانِيَ تِلْكَ الأَْقْسَامِ، مَا تَرَاخَى حُكْمُ سَبَبِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ إِلَى زَوَال الْعُذْرِ الْمُوجِبِ لِلرُّخْصَةِ، كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، فَإِنَّ سَبَبِيَّةَ الشَّهْرِ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِمَا، حَتَّى لَوْ صَامَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ أَجْزَأَ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَْسْلَمِيِّ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ (1) . وَتَأَخَّرَ الْخِطَابُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (2) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (رُخْصَةٍ) .
6 -أَوْرَدَ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ: أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ (ثُمَّ) فِي أَصْل الْوَضْعِ هُوَ: الْعَطْفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْقِيبِ مَعَ التَّرَاخِي.
وَحُكْمُ هَذَا التَّرَاخِي فِيهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ وَمُصْطَلَحِ (طَلاَقٌ) .
(1) حديث:"إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. . .". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 179 - ط السلفية) ومسلم (2 / 789 - ط الحلبي) .
(2) سورة البقرة / 184.