تَنْقَسِمُ الْبِدْعَةُ مِنْ حَيْثُ قُرْبُهَا مِنَ الأَْدِلَّةِ أَوْ بُعْدُهَا عَنْهَا إِلَى حَقِيقِيَّةٍ وَإِضَافِيَّةٍ.
الْبِدْعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:
22 -هِيَ الَّتِي لَمْ يَدُل عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، لاَ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ وَلاَ إِجْمَاعٍ وَلاَ اسْتِدْلاَلٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ، لاَ فِي الْجُمْلَةِ وَلاَ فِي التَّفْصِيل، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ بِدْعَةً حَقِيقِيَّةً؛ لأَِنَّهَا شَيْءٌ مُخْتَرَعٌ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِعُ يَأْبَى أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنِ الشَّرْعِ؛ إِذْ هُوَ مُدَّعٍ أَنَّهُ دَاخِلٌ بِمَا اسْتَنْبَطَ تَحْتَ مُقْتَضَى الأَْدِلَّةِ، وَلَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ، لاَ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ وَلاَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، أَمَّا بِحَسَبِ نَفْسِ الأَْمْرِ فَبِالْعَرْضِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَإِنَّ أَدِلَّتَهُ شُبَهٌ وَلَيْسَتْ بِأَدِلَّةٍ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: (1) التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِ مَعَ وُجُودِ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} (2) فَهَذِهِ كَانَتْ قَبْل الإِْسْلاَمِ، أَمَّا فِي الإِْسْلاَمِ فَقَدْ نُسِخَتْ فِي شَرِيعَتِنَا بِمِثْل قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. (3)
(1) الاعتصام / 1 / 232.
(2) سورة الحديد / 27.
(3) حديث:"فمن رغب. . . ."أخرجه البخاري (الفتح 9 / 104 ط السلفية) .