وَشَرِيكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ - وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى رَدِّ شَهَادَتِهِمْ لأَِنَّهُمْ فَسَقَةٌ، وَلاَ يُعْذَرُونَ بِالتَّأْوِيل. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِلَى قَبُول شَهَادَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ، إِلاَّ الْخَطَّابِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ. (2)
وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَبُول شَهَادَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ بَيْنَ الدُّعَاةِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَبِلُوا شَهَادَةَ الْعَامَّةِ مِنْهُمْ، وَرَدُّوا شَهَادَةَ الدُّعَاةِ لأَِنَّهُمْ مُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ، وَقَدِ احْتَجَّ هَؤُلاَءِ فِي قَبُول شَهَادَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ بِأَنَّ الْهَوَى نَاشِئٌ عَنِ التَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ يَصُدُّهُ عَنِ الْكَذِبِ.
وَإِنَّمَا رَدُّوا شَهَادَةَ الْخَطَّابِيَّةِ مِنْهُمْ لأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لاَ يَكْذِبُونَ - أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُل مَنْ كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ لاَ يَكْذِبُ - فَإِذَا رَأَوْهُ فِي قَضِيَّةٍ شَهِدُوا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الْحَال. (3)
10 -اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُول رِوَايَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ لِلْحَدِيثِ.
(1) الشرح الصغير 4 / 240، والمغني 9 / 165.
(2) في كتاب الفرق بين الفرق ص 255: أن الخطابية كلهم حلوليون، يدعون حلول روح الإله في جعفر الصادق، وبعده في أبي الخطاب الأسدي، قال: فهذه الطائفة كافرة من هذه الجهة. وفي الزيلعي على الكنز (4 / 223) : أنهم كانوا يستجيزون أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق، ويقولون: المسلم لا يكذب، وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته.
(3) انظر حاشية ابن عابدين 1 / 377، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1 / 140، وحاشية قليوبي 4 / 322، وحاشية الجمل 5 / 386 طبع دار إحياء التراث.