اسْتَحَقُّوهُ، وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمُ التَّأْدِيبَ (1) كَالْغَال فِي الْغَنِيمَةِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَعْرَضَ عَنْهُمْ، وَلأََقَامَهُ عَلَيْهِمْ. (2)
هَذَا إِذَا كَانَ التَّأْدِيبُ حَقًّا لِلَّهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ، وَطَالَبَ بِهِ مُسْتَحِقُّهُ، وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ إِقَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنْ إِذَا عَفَا عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فَهَل لِلإِْمَامِ إِقَامَةُ التَّأْدِيبِ؟
ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ مِنْ قَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ - إِلَى: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْل الْمُطَالَبَةِ إِقَامَةُ التَّأْدِيبِ.؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو عَنْ حَقِّ اللَّهِ، وَلأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الإِْمَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إِسْقَاطُ غَيْرِهِ. (3) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِيرٌ) .
4 -تَثْبُتُ وِلاَيَةُ التَّأْدِيبِ:
أ - لِلإِْمَامِ وَنُوَّابِهِ كَالْقَاضِي بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ، فَلَهُمُ الْحَقُّ فِي تَأْدِيبِ مَنِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ (4) ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي
(1) حديث:"إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن جماعة. . ."أخرجه البخاري (الفتح 11 / 592 - ط السلفية) . ومسلم (1 / 108 - ط عيسى البابي الحلبي) .
(2) مغني المحتاج 4 / 193، والأم للإمام الشافعي 6 / 176.
(3) المصادر السابقة.
(4) حاشية ابن عابدين 3 / 189، 5 / 363، مغني المحتاج 4 / 194، وحاشية الدسوقي 6 / 319.