الصَّبِيِّ لِتَرْكِ الصَّلاَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَلِتَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِالْقَوْل إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَبِالضَّرْبِ إِنْ لَزِمَ لإِِصْلاَحِهِ إِذَا بَلَغَ عَشْرًا؛ لِحَدِيثِ: عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاَةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَأْدِيبِ الإِْمَامِ وَنُوَّابِهِ لِمَنْ رُفِعَ إِلَيْهِمْ:
فَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، إِلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ التَّأْدِيبِ عَلَيْهِمْ فِيمَا شُرِعَ التَّأْدِيبُ فِيهِ، إِلاَّ إِذَا رَأَى الإِْمَامُ أَنَّ فِي تَرْكِ التَّأْدِيبِ مَصْلَحَةً، وَقَالُوا: إِنَّهُ إِنْ كَانَ التَّأْدِيبُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ وَجَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، يَجِبُ امْتِثَال الأَْمْرِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَرَأَى الإِْمَامُ مَصْلَحَةً فِي إِقَامَةِ التَّأْدِيبِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُذْنِبَ لاَ يَنْزَجِرُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ وَجَبَ؛ لأَِنَّهُ زَاجِرٌ مَشْرُوعٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَوَجَبَ كَالْحَدِّ (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ إِقَامَةُ التَّأْدِيبِ، وَلَهُ تَرْكُهُ.
وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَضَ عَنْ جَمَاعَةٍ
(1) حديث:"علموا الصبي الصلاة. . ."أخرجه أبو داود (1 / 332 - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (2 / 259 - ط الحلبي) وحسنه، واللفظ للترمذي.
(2) ابن عابدين 3 / 187، ومواهب الجليل 6 / 320، والمغني لابن قدامة 8 / 326.