وَفَرَّقُوا بَيْنَ بَيْعِ الآْبِقِ - فَإِنَّهُ فَاسِدٌ بَل غَيْرُ مُنْعَقِدٍ - وَبَيْنَ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ - فَإِنَّهُ صَحِيحٌ - بِأَنَّ الْمَالِكَ فِي بَيْعِ الْمَغْصُوبِ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ بِقُدْرَةِ الْحَاكِمِ، إِلاَّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفُذْ لِلْحَال لِقِيَامِ يَدِ الْغَاصِبِ صُورَةً، فَإِذَا سَلَّمَ زَال الْمَانِعُ فَيَنْفُذُ.
وَهَذَا بِخِلاَفِ الآْبِقِ، لأَِنَّهُ - كَمَا قَال الْكَاسَانِيُّ: مَعْجُوزُ التَّسْلِيمِ عَلَى الإِْطْلاَقِ إِذْ لاَ تَصِل إِلَيْهِ يَدُ أَحَدٍ، لِمَا أَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ، فَكَانَ الْعَجْزُ مُتَقَرِّرًا، وَالْقُدْرَةُ مُحْتَمَلَةً مَوْهُومَةً، فَلاَ يَنْعَقِدُ مَعَ الاِحْتِمَال، فَأَشْبَهَ بَيْعُ الآْبِقِ بَيْعَ الطَّيْرِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ وَبَيْعَ السَّمَكِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، كَذَا هَذَا (1) .
وَهِيَ:
الرِّبَا، وَمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ إِلَيْهِ، وَالْغَرَرُ.
وَفِيمَا يَلِي أَسْبَابُ النَّهْيِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرِّبَا.
36 -الرِّبَا فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: فَضْلٌ - وَلَوْ حُكْمًا - خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ، مَشْرُوطٌ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فِي الْمُعَاوَضَةِ. (2) وَقَيْدُ الْحُكْمِيَّةِ، لإِِدْخَال رِبَا النَّسِيئَةِ وَأَكْثَرِ
(1) بدائع الصنائع 5 / 147.
(2) انظر الدر المختار، ورد المحتار 4 / 176، 177. والتعريف المذكور للتمرتاشي في تنوير الأبصار