وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ خَالِيًا عَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا، وَاحْتِمَال الرِّبَا. قَال الْكَاسَانِيُّ: حَقِيقَةُ الرِّبَا كَمَا هِيَ مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ، فَاحْتِمَال الرِّبَا مُفْسِدٌ لَهُ أَيْضًا، وَلأَِنَّ الشُّبْهَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ احْتِيَاطًا، وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْحَلاَل بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ} (1) .
15 -الْغَرَرُ هُوَ خَطَرُ حُصُول الشَّيْءِ أَوْ عَدَمُ حُصُولِهِ، فَإِذَا كَانَ الْغَرَرُ فِي أَصْل الْمَبِيعِ، بِأَنْ يَكُونَ مُحْتَمِلًا لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْل أَنْ تُخْلَقَ، وَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ قَبْل أَنْ يُصْطَادَ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ فِي أَوْصَافِهِ كَبَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْل بِتَمْرٍ مَقْطُوعٍ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَبِيعِ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (غَرَر)
ح - بَيْعُ الْمَنْقُول قَبْل قَبْضِهِ:
16 -مَنِ اشْتَرَى عَيْنًا مَنْقُولَةً لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا قَبْل قَبْضِهَا مِنَ الْبَائِعِ الأَْوَّل، لِمَا رُوِيَ أَنَّ
(1) بدائع الصنائع 5 / 183، 193، 198. وحديث:"الحلال بين والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك"أخرجه الطبراني في الأوسط وحسنه الهيثمي في المجمع 4 / 74 ط القدسي
(2) الاختيار 2 / 24، وابن عابدين 4 / 107