النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ (1) أَيِ الْخَالِصِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ (2) .
وَلِتَفْصِيلِهِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (حَرِير) (وَذَهَب) .
3 -لَمَّا كَانَ فِي إِظْهَارِ الْعَوْرَةِ أَمَامَ الْغَيْرِ عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِخْلاَلٌ بِالصِّفَةِ الإِْنْسَانِيَّةِ الْكَرِيمَةِ وَالآْدَابِ الْعَامَّةِ، وَلِمَا يُسَبِّبُهُ كَشْفُهَا مِنْ إِخْلاَلٍ بِالأَْخْلاَقِ وَذُيُوعِ مَفَاسِدَ عَظِيمَةِ الأَْثَرِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ، كَانَ لاَ بُدَّ لِلشَّارِعِ تَكْرِيمًا لِلإِْنْسَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (3) وَاحْتِرَامًا لآِدَمِيَّتِهِ، وَتَمْيِيزًا لَهُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ - مِنْ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِ إِنْسَانِيَّتَهُ، فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعَمِهِ الَّتِي لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى، وَكَانَ مِنْهَا اللِّبَاسُ شِرْعَةً مِنْهُ لِلآْدَمِيِّينَ لِتُسْتَرَ بِهِ عَوْرَاتُهُمْ، وَلِيَكُونَ لَهُمْ بِهَذَا السِّتْرِ مَا يُزَيِّنُهُمْ وَيُجَمِّلُهُمْ، بَدَلًا مِنْ قُبْحِ الْعُرْيِ الَّذِي كَانَ مُتَفَشِّيًا بَيْنَهُمْ وَشَنَاعَتِهِ مَظْهَرًا وَمَخْبَرًا، وَفِي هَذَا يَقُول اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ
(1) حديث:"إنما نهى عن الثوب المصمت من الحرير. . ."أخرجه أحمد (3 / 267 ط دار المعارف) وإسناده صحيح.
(2) رد المحتار على الدر المختار 5 / 223 - 224، والمغني لابن قدامة 1 / 582 - 587 ط مطبعة الرياض الحديثة، وروضة الطالبين 2 / 65 - 69، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 73، 115، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 362، 365، 369، والشرح الكبير 1 / 211 - 220، والشرح الصغير 1 / 59.
(3) سورة الإسراء / 70.