الشَّمْسِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ (1) . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَلَمْ يُذْكَرْ عِنْدَهُمْ وَقْتٌ لَهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي تَحْدِيدِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ هَذَا؛ لأَِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَ الإِْمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ الدُّعَاءُ، وَالدُّعَاءُ فِي كُل وَقْتٍ، وَلَيْسَ لَهُ زَمَانٌ مُعَيَّنٌ.
8 -اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِسْقَاءَ يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ. إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ تَقُول بِالْخُرُوجِ إِلاَّ فِي وَقْتِ الشِّدَّةِ إِلَى الْغَيْثِ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يُفَضِّلُونَ الْخُرُوجَ مُطْلَقًا، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلاِسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَل فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ (2) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُصَلِّي الإِْمَامُ فِي الصَّحْرَاءِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَّهَا فِي الصَّحْرَاءِ؛ وَلأَِنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالِبُ النَّاسِ وَالصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَغَيْرُهُمْ، فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لَهُمْ وَأَرْفَقُ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِالْخُرُوجِ أَيْضًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ أَهْل مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي كَذَلِكَ لأَِهْل الْمَدِينَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ الأَْرْضِ، إِذْ حَل فِيهِ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّل ابْنُ عَابِدِينَ جَوَازَ الاِجْتِمَاعِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) المرجع السابق، والمجموع 5 / 76، 77
(2) المغني 2 / 283، ومواهب الجليل 2 / 205، والرهوني 2 / 190
(3) المجموع للنووي 5 / 72