وَقَدِ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّأْجِيل إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَلأَِنَّ جَهَالَةَ الأَْجَل تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ فِي التَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ، فَهَذَا يُطَالِبُهُ فِي قَرِيبِ الْمُدَّةِ، وَذَاكَ فِي بِعِيدِهَا، وَكُل مَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ يَجِبُ إِغْلاَقُ بَابِهِ. وَلأَِنَّهُ. سَيُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْوَفَاءِ بِهَا.
72 -وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِالأَْجَل، أَوْ مَعْلُومِيَّةِ الأَْجَل: فَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الأَْجَل الْمَعْلُومَ هُوَ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، كَشُهُورِ الْعَرَبِ (1) . وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ"مَا يَكُونُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا، وَأَنَّ الأَْيَّامَ الْمَعْلُومَةَ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْمَنْصُوصَةِ، وَأَنَّ التَّأْجِيل بِالْفِعْل الَّذِي يُفْعَل فِي الأَْيَّامِ الْمُعْتَادَةِ كَالتَّأْجِيل بِالأَْيَّامِ (2) ". وَإِزَاءَ هَذَيْنِ الاِتِّجَاهَيْنِ لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي التَّأْجِيل إِلَى أَزْمِنَةٍ مَعْلُومَةٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، أَوْ إِلَى فُصُولٍ أَوْ مُنَاسَبَاتٍ، أَوْ إِلَى فِعْلٍ يَقَعُ فِي أَزْمِنَةٍ مُعْتَادَةٍ.
73 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ التَّأْجِيل إِلَى أَزْمِنَةٍ مَنْصُوصَةٍ، كَمَا لَوْ قَال"خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا فِي إِرْدَبِّ قَمْحٍ إِلَى أَوَّل شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ هَذَا الْعَامِ، أَوْ آخُذُهُ مِنْكَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا (3) ".
(1) المهذب للشيرازي 1 / 299
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 205
(3) نفس المرجع السابق، وبدائع الصنائع 4 / 181، ومغني المحتاج 2 / 105، 106، 349، والمغني والشرح الكبير 4 / 328، وكشاف القناع 3 / 189