ب - السَّلَمُ (فِي الصِّنَاعَاتِ) :
3 -السَّلَمُ فِي الصِّنَاعَاتِ هُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ السَّلَمِ، إِذْ أَنَّ السَّلَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالصِّنَاعَاتِ أَوْ بِالْمَزْرُوعَاتِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالسَّلَمُ هُوَ:"شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ (1) "
فَالاِسْتِصْنَاعُ يَتَّفِقُ مَعَ السَّلَمِ بِصُورَةٍ كَبِيرَةٍ، فَالآْجِل الَّذِي فِي السَّلَمِ هُوَ مَا وُصِفَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا جَعْل الْحَنَفِيَّةِ مَبْحَثَ الاِسْتِصْنَاعِ ضِمْنَ مَبْحَثِ السَّلَمِ، وَهُوَ مَا فَعَلَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّ السَّلَمَ عَامٌّ لِلْمَصْنُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالاِسْتِصْنَاعُ خَاصٌّ بِمَا اشْتُرِطَ فِيهِ الصُّنْعُ، وَالسَّلَمُ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْجِيل الثَّمَنِ، فِي حِينِ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ التَّعْجِيل - فِيهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ - لَيْسَ بِشَرْطٍ (2) .
ج - الْجَعَالَةُ:
4 -الْجَعَالَةُ هِيَ: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسِرَ عَمَلُهُ، وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ (3) . فَالْجَعَالَةُ تَتَّفِقُ مَعَ الاِسْتِصْنَاعِ فِي أَنَّهُمَا عَقْدَانِ شُرِطَ فِيهِمَا الْعَمَل. وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْجَعَالَةَ عَامَّةٌ فِي الصِّنَاعَاتِ وَغَيْرِهَا، إِلاَّ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ خَاصٌّ فِي الصِّنَاعَاتِ، كَمَا أَنَّ الْجَعَالَةَ الْعَمَل فِيهَا قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا، وَقَدْ يَكُونُ مَجْهُولًا، فِي حِينِ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا.
5 -اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ مُوَاعَدَةٌ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ. وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ بَيْعٌ لَكِنْ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 212 ط 3 بولاق.
(2) فتح القدير 5 / 355، والبدائع 6 / 2677، والمبسوط 12 / 138 وما بعدها.
(3) البجيرمي على شرح الخطيب 3 / 238 ط مصطفى محمد.