تُجَاهِهِ، كَحَقِّ الشُّفْعَةِ، فَتَرْكُهُ لاَ يُعْتَبَرُ إِبْرَاءً، بَل هُوَ إِسْقَاطٌ. وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ. (1) غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ يَعْتَبِرُ الإِْبْرَاءَ أَعَمَّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، إِذْ يَقُول: الإِْسْقَاطُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَالإِْبْرَاءُ أَعَمُّ مِنْهُ، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ. (2)
3 -الصُّلْحُ اسْمٌ بِمَعْنَى: الْمُصَالَحَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسِّلْمِ.
وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَقْتَضِي قَطْعَ النِّزَاعِ وَالْخُصُومَةِ.
وَيَجُوزُ فِي الصُّلْحِ إِسْقَاطُ بَعْضِ الْحَقِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ إِقْرَارٍ أَمْ إِنْكَارٍ أَمْ سُكُوتٍ. فَإِذَا كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَل فَالصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ، وَلَيْسَ إِسْقَاطًا، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ. (3)
ج - الْمُقَاصَّةُ:
4 -يُقَال تَقَاصَّ الْقَوْمُ: إِذَا قَاصَّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي الْحِسَابِ، فَحَبَسَ عَنْهُ مِثْل مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. (4)
وَالْمُقَاصَّةُ نَوْعٌ مِنَ الإِْسْقَاطِ، إِذْ هِيَ إِسْقَاطُ مَا لِلإِْنْسَانِ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَرِيمِهِ فِي مِثْل مَا عَلَيْهِ. فَهِيَ إِسْقَاطٌ بِعِوَضٍ، فِي حِينِ أَنَّ الإِْسْقَاطَ الْمُطْلَقَ
(1) المصباح المنير، والمغرب مادة: (برئ) ، والمنثور في القواعد 1 / 81 نشر وزارة الأوقاف الكويتية، وجواهر الإكليل 2 / 212، والمهذب 1 / 455، 2 / 60، والمغني 5 / 659، ومنتهى الإرادات 2 / 521، وتكملة ابن عابدين 2 / 347.
(2) منح الجليل 3 / 426.
(3) المغرب ولسان العرب مادة: (صلح) ، وقليوبي 2 / 306، والاختيار 3 / 5، وشرح منتهى الإرادات 2 / 260.
(4) المغرب ولسان العرب مادة: (قص) .