كَدُخُول الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِزَمَانِ مُكْثٍ، وَلاَ مِقْدَارِ مَاءٍ، لِدَلِيل الْعُرْفِ (1) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَالاِسْتِحْسَانُ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ قِيَاسٍ بِقِيَاسٍ، أَوْ بِمُقَابَلَةِ نَصٍّ بِقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ، وَالاِسْتِصْلاَحُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
5 -وَهُوَ مُسَاوَاةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ (2) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِسْتِصْلاَحِ وَبَيْنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ لِلْقِيَاسِ أَصْلًا يُقَاسُ الْفَرْعُ عَلَيْهِ، فِي حِينِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلاِسْتِصْلاَحِ هَذَا الأَْصْل.
أَقْسَامُ الْمُنَاسِبِ الْمُرْسَل:
6 -الْمُنَاسِبُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الاِسْتِصْلاَحُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - إِمَّا أَنْ يَعْتَبِرَهُ الشَّارِعُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الاِعْتِبَارَاتِ.
ب - وَإِمَّا أَنْ يُلْغِيَهُ.
ج - وَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ. وَالأَْخِيرُ هُوَ الاِسْتِصْلاَحُ (3) .
حُجِّيَّةُ الاِسْتِصْلاَحِ:
7 -اخْتُلِفَ فِي حُجِّيَّتِهِ عَلَى مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَا مِنْ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ إِلاَّ يَأْخُذُ بِهِ إِجْمَالًا،
(1) ابن الحاجب 2 / 282
(2) مسلم الثبوت 2 / 246
(3) تقرير الشربيني على جمع الجوامع 2 / 283، والتوضيح 2 / 392 وحاشية السعد على شرح ابن الحاجب 2 / 243