وَذَلِكَ بِالاِحْتِرَاقِ أَوْ بِالتَّخْلِيل، أَوْ بِالْوُقُوعِ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ، كَالْخِنْزِيرِ يَقَعُ فِي الْمِلاَحَةِ، فَيَصِيرُ مِلْحًا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَةِ الْخَمْرِ بِاسْتِحَالَتِهَا بِنَفْسِهَا خَلًّا، وَيَخْتَلِفُونَ فِي طَهَارَتِهَا بِالتَّخْلِيل (1) .
أَمَّا النَّجَاسَاتُ الأُْخْرَى الَّتِي تَتَحَوَّل عَنْ أَصْلِهَا فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَتِهَا.
وَيُفَصِّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْحَثِ الأَْنْجَاسِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهَا، فَمَنْ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهَا يَقُول: إِنَّ اسْتِحَالَةَ الْعَيْنِ تَسْتَتْبِعُ زَوَال الْوَصْفِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (2) .
وَيُرَتِّبُونَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا كَثِيرَةً، تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (تَحَوُّل) .
3 -الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ الثَّانِي: بِمَعْنَى عَدَمِ إِمْكَانِ الْوُقُوعِ. وَمِنْ ذَلِكَ اسْتِحَالَةُ وُقُوعِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوِ اسْتِحَالَةُ الشَّرْطِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ وَنَحْوُهُ.
فَمِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: أَلاَّ يَكُونَ مُسْتَحِيل التَّحَقُّقِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً، أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُتَصَوِّرَ الْوُجُودِ حَقِيقَةً أَوْ عَادَةً، وَيَضْرِبُونَ لِذَلِكَ أَمْثِلَةً، كَمَنْ يَحْلِفُ: لأََشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ، وَلاَ مَاءَ فِيهِ، وَهَذَا فِي الْمُسْتَحِيل حَقِيقَةً. وَكَحَلِفِهِ لَيَصْعَدَنَّ إِلَى السَّمَاءِ، فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً.
وَهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، وَالْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا، وَهَل يَكُونُ ذَلِكَ فِي يَمِينِ الْبِرِّ أَوِ الْحِنْثِ؟ وَهَل الْحُكْمُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ
(1) نهاية المحتاج 1 / 230، والمغني 1 / 72، والدسوقي 1 / 52، وفتح القدير 1 / 139
(2) نهاية المحتاج 1 / 230، والمغني 1 / 72، والدسوقي 1 / 57، وفتح القدير 1 / 139