عَنِّي وَتَعَجَّل، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لأَِنَّهُ آخِذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ، تَارِكٌ لِبَعْضِهِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (وَهُوَ قَوْل الْخِرَقِيِّ مِنْ عُلَمَائِهِمْ(1 ) ) أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ عَلَى تَعْجِيل بَدَل الْكِتَابَةِ فِي مُقَابِل الْحَطِّ مِنْهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مَعْنَى الإِْرْفَاقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، فَلاَ يَكُونُ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ الأَْجَل بِبَعْضِ الْمَال، وَلَكِنْ إِرْفَاقٌ مِنَ الْمَوْلَى بِحَطِّ بَعْضِ الْمَال، وَمُسَاهَلَةٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ فِيمَا بَقِيَ قَبْل حُلُول الأَْجَل لِيَتَوَصَّل إِلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ؛ وَلأَِنَّ الْمُعَامَلَةَ هُنَا هِيَ مُعَامَلَةُ الْمُكَاتَبِ مَعَ سَيِّدِهِ، وَهُوَ يَبِيعُ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ، فَدَخَلَتِ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ.
اخْتِلاَفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ
فِي الأَْجَل
87 -اخْتِلاَفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الأَْجَل إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْل الأَْجَل، أَوْ فِي مِقْدَارِهِ، أَوْ فِي حُلُولِهِ، أَوْ فِي مُضِيِّهِ وَفِيمَا يَلِي آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ:
الاِخْتِلاَفُ فِي أَصْل الأَْجَل فِي الْبَيْعِ:
88 -إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي أَصْل الأَْجَل، بِأَنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ - فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا:
(1) رد المحتار 4 / 500، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 / 174، وكشاف القناع3 / 392 ط الرياض.