4 -إِذَا سَبَقَ لِلْمُبْرَأِ أَنْ قَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لاَ يَرْتَدُّ. (1)
27 -الإِْبْرَاءُ كَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَصَرِّفِ بِهِ الأَْهْلِيَّةُ التَّامَّةُ لِلتَّعَاقُدِ، مِنْ عَقْلٍ وَبُلُوغٍ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْكَلاَمِ عَنِ الأَْهْلِيَّةِ وَالْعَقْدِ. وَلَكِنَّ الأَْهْلِيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ هُنَا هِيَ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ أَوِ الْمَدْيُونِيَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ (الْحَجْرِ) .
وَتُشْتَرَطُ الْوِلاَيَةُ؛ لأَِنَّ كُل إِبْرَاءٍ لاَ يَخْلُو مِنْ حَقٍّ يَجْرِي التَّنَازُل عَنْهُ (بِإِسْقَاطِهِ أَوْ تَمْلِيكِهِ) ، لِذَا لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَصْدُرَ ذَلِكَ التَّنَازُل مِنْ قِبَل صَاحِبِ الْحَقِّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ، فَلاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ لِلْمُبْرِئِ وِلاَيَةٌ عَلَى الْحَقِّ الْمُبْرَأِ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ أَوْ مُوَكَّلًا بِالإِْبْرَاءِ مِنْهُ، أَوْ مُتَصَرِّفًا بِالْفُضَالَةِ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلَحِقَتْهُ الإِْجَازَةُ مِنَ الْمَالِكِ، عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (فُضُولِيّ) .
وَالْعِبْرَةُ فِي وِلاَيَةِ الْمُبْرِئِ عَلَى الْحَقِّ الْمُبْرَأِ مِنْهُ هُوَ بِمَا فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الأَْمْرِ لاَ بِمَا فِي الظَّنِّ. فَلَوْ أَبْرَأَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَال أَبِيهِ ظَانًّا بَقَاءَ أَبِيهِ حَيًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا حِينَ الإِْبْرَاءِ صَحَّ؛ لأَِنَّ الْمُبْرَأَ مِنْهُ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ حِينَ الإِْبْرَاءِ فِي الْوَاقِعِ.
وَيُشْتَرَطُ الرِّضَا، فَإِبْرَاءُ الْمُكْرَهِ لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 274، وتبويب الأشباه والنظائر لابن نجيم 383