مَنَاسِكَكُمْ (1) أَيْ أَدَّيْتُمْ، وَكَقَوْلِكَ: نَوَيْتُ أَدَاءَ ظُهْرِ الأَْمْسِ (2) .
2 -وَالأَْدَاءُ إِمَّا مَحْضٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ كَامِلًا كَصَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي جَمَاعَةٍ، أَمْ قَاصِرًا كَصَلاَةِ الْمُنْفَرِدِ؛ وَإِمَّا غَيْرُ مَحْضٍ، وَهُوَ الشَّبِيهُ بِالْقَضَاءِ، كَفِعْل اللاَّحِقِ الَّذِي أَدْرَكَ أَوَّل الصَّلاَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَفَاتَهُ الْبَاقِي فَأَتَمَّ صَلاَتَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الإِْمَامِ، فَفِعْلُهُ أَدَاءٌ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي الْوَقْتِ، قَضَاءٌ بِاعْتِبَارِ فَوَاتِ مَا الْتَزَمَهُ مِنَ الأَْدَاءِ مَعَ الإِْمَامِ، فَهُوَ يَقْضِي مَا انْعَقَدَ لَهُ إِحْرَامُ الإِْمَامِ، مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَالْمُشَارَكَةِ مَعَهُ بِمِثْلِهِ (3) .
أ - الْقَضَاءُ:
3 -الْقَضَاءُ لُغَةً: مَعْنَاهُ الأَْدَاءُ. وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ الآْتِي، خِلاَفًا لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَْدَاءِ. وَاصْطِلاَحًا: مَا فُعِل بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ، أَوْ تَسْلِيمِ مِثْل مَا وَجَبَ بِالأَْمْرِ، كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَْدَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ الْوَقْتِ فِي الأَْدَاءِ دُونَ الْقَضَاءِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُرَاعَاةُ
(1) سورة البقرة / 200
(2) التلويح 1 / 161، 162، وشرح المنار ص 150، 154 ط العثمانية، وكشاف اصطلاحات الفنون ص 102 ط الهند، وكشف الأسرار 1 / 135 وما بعدها ط مكتبة الصنايع.
(3) التلويح 1 / 116، وكشاف اصطلاحات الفنون ص 102