18 -تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَال: الصَّوَابُ مَعَ شِرَاءِ الْكَافِرِ أَرْضًا فِي الْحِجَازِ لَمْ يَقُمْ بِهَا؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ، كَالأَْوَانِي الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ، وَآلاَتِ اللَّهْوِ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل الشَّافِعِيِّ: وَلاَ يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنَ الْحِجَازِ دَارًا (1) .
إِقَامَةُ الْكُفَّارِ فِيمَا سِوَى الْحِجَازِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ:
19 -لاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُقَرَّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الشِّرْكِ، وَعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ، وَالدَّهْرِيِّينَ، وَنَحْوِهِمْ بِذِمَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلَكِنْ يَجُوزُ، عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خَاصَّةً، أَنْ يُقِيمَ بِهَا - خَارِجَ الْحِجَازِ - أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ (2) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَهْل الذِّمَّةِ) .
دَفْنُ الْكُفَّارِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ
20 -إِنْ دَخَل الذِّمِّيُّ الْحِجَازَ، فَمَاتَ فِيهِ، يُنْقَل وَلاَ يُدْفَنُ هُنَاكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ، يُدْفَنُ هُنَاكَ لِلضَّرُورَةِ - أَيْ فِيمَا عَدَا الْحَرَمِ، أَمَّا الْحَرَمُ فَفِيهِ تَشْدِيدٌ (ر: حَرَم) - وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْنُهُمَا فِي الْحِجَازِ بِحَالٍ. فَإِنْ آذَى رِيحُهُمَا غُيِّبَتْ جِيفَتُهُمَا (3) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ دَفْنِ الذِّمِّيِّ
(1) نهاية المحتاج 8 / 85
(2) نهاية المحتاج 8 / 82
(3) نهاية المحتاج 8 / 87