21 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ قَوْل الْمُحْتَضَرِ: قَتَلَنِي فُلاَنٌ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا، لأَِنَّهُ لاَ يُقْبَل دَعْوَاهُ عَلَى الْغَيْرِ بِالْمَال، فَلاَ يُقْبَل ادِّعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالدَّمِ، وَلأَِنَّهُ مُدَّعٍ فَلاَ يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ (1) . لِحَدِيثِ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لاَدَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ (2) فَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ أَقْوَالُهُ فَلاَ تُقْبَل إِشَارَتُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَال الْمُحْتَضَرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِل: قَتَلَنِي فُلاَنٌ عَمْدًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا، فَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ بَعْدَ حَلِفِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ يَمِينَ الْقَسَامَةِ.
أَمَّا إِذَا قَال: قَتَلَنِي خَطَأً، فَفِي ذَلِكَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ، لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِغْنَاءَ وَرَثَتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَل، وَتَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ، وَلاَ يُتَّهَمُ، لأَِنَّهُ فِي حَالٍ يُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ، وَيَتُوبُ فِيهِ الْفَاجِرُ، فَمَنْ تَحَقَّقَ مَصِيرُهُ إِلَى الآْخِرَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَلاَ يُتَّهَمُ فِي إِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي هَذَا يَنْزِل مَنْزِلَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِي صِدْقِ الشَّاهِدِ، وَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَال النَّاسِ عِنْدَ الْمَوْتِ التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ. وَتَزَوُّدُهُ مِنْ
(1) المجموع للنووي 19 / 380، والمغني لابن قدامة 8 / 501، والجمل على شرح المنهج 5 / 106، وروضة الطالبين 10 / 11.
(2) حديث:"لو يعطى الناس. . ."أخرجه البخاري ضمن قصة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ومسلم - واللفظ له - مرفوعا، ولم يذكر القصة (فتح الباري 8 / 213 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 3 / 1336 ط عيسى الحلبي 1375 هـ) .