3 -التَّحَرِّي فِيهِ بَذْل جَهْدٍ وَإِعْمَال فِكْرٍ، أَمَّا الإِْلْهَامُ فَيَقَعُ بِلاَ كَسْبٍ. (1)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
4 -يَتَّفِقُ الأُْصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّ الإِْلْهَامَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لأَِنْبِيَائِهِ حَقٌّ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ، كَذَلِكَ هُوَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ، وَيَكْفُرُ مُنْكِرُ حَقِيقَتِهِ، وَيَفْسُقُ تَارِكُ الْعَمَل بِهِ كَالْقُرْآنِ. (2)
أَمَّا إِلْهَامُ غَيْرِ الأَْنْبِيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لأَِنَّ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا لاَ ثِقَةَ بِخَوَاطِرِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ مِنْ دَسِيسَةِ الشَّيْطَانِ فِيهَا، وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ أَهْل الْعِلْمِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ قَوْمٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِي الأَْحْكَامِ.
وَقِيل: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُلْهَمِ لاَ عَلَى غَيْرِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ مِنْ نَصٍّ أَوِ اجْتِهَادٍ أَوْ خَاطِرٍ آخَرَ، وَهَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِهِ فِي حَقِّ الْمُلْهَمِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ غَيْرَهُ إِلَيْهِ.
وَاعْتَمَدَهُ الإِْمَامُ الرَّازِيُّ فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. (3)
وَهَل هُوَ فِي حَقِّ الأَْنْبِيَاءِ مِنَ الْوَحْيِ الظَّاهِرِ أَمِ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ؟ خِلاَفٌ بَيْنَ الأُْصُولِيِّينَ. (4)
(1) ابن عابدين 1 / 290 ط بولاق الأولى، البحر الرائق 1 / 302 ط العلمية
(2) جمع الجوامع 2 / 356
(3) جمع الجوامع 2 / 356، والتقرير والتحبير 3 / 295،296
(4) التقرير والتحبير 3 / 396، مسلم الثبوت 2 / 370