أَمَّا الْقِرَانُ: فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي إِحْرَامِهِ، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِل عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْل الطَّوَافِ لَهَا.
وَأَمَّا التَّمَتُّعُ: فَهُوَ أَنْ يُهِل بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ (1) .
وَسَيَأْتِي مَا يَفْتَرِقُ بِهِ الإِْفْرَادُ عَنْ كُلٍّ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.
7 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الإِْفْرَادِ، وَالْقِرَانِ، وَالتَّمَتُّعِ أَيُّهَا أَفْضَل، وَالاِتِّجَاهَاتُ فِي ذَلِكَ كَالآْتِي:
أ - الإِْفْرَادُ أَفْضَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ أَفْضَلِيَّتَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اعْتَمَرَ فِي نَفْسِ الْعَامِ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ، وَلِذَلِكَ يَقُول الشَّافِعِيَّةُ إِنْ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي نَفْسِ الْعَامِ كَانَ الإِْفْرَادُ مَكْرُوهًا.
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِأَفْضَلِيَّةِ الإِْفْرَادِ بِمَا صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ (2) ، ثُمَّ بِالإِْجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لاَ
(1) المغني 3 / 276 ط مكتبة الرياض، والدسوقي 2 / 28، 29، والهداية 1 / 154، 156 ط المكتبة الإسلامية، ونهاية المحتاج 3 / 313 ط المكتبة الإسلامية.
(2) حديث جابر أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد (صحيح مسلم 2 / 881 ط عيسى الحلبي) . وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج (صحيح مسلم 2 / 875 ط عيسى الحلبي) . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه مسلم (في رواية يحيى) بلفظ: أهللنا مع رسول الله بالحج مفردا. (وفي رواية ابن عون) بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا (صحيح مسلم 2 / 904 - 905 ط عيسى الحلبي) .