وَتَجْهِيزِ الْغَازِي وَنَحْوِ ذَلِكَ (1) .
وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يَدَّخِرَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَ وَإِنْ أَدَّى زَكَاتَهَا، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول:"أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا فَوْقَهَا كَنْزٌ (2) ".
وَكَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحَاجَاتِ الأَْصْلِيَّةِ لِلْمَرْءِ لاَ يَتَطَلَّبُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ فِي أَحْسَنِ الأَْحْوَال (3) ، فَإِنْ حَبَسَ الشَّخْصُ مَبْلَغًا أَكْبَرَ مِنْ هَذَا فَقَدْ حَبَسَ خَيْرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَعَنِ الْفُقَرَاءِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَمْرٌ لاَ يَجُوزُ، فَقَدْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول:"إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، وَإِنْ جَاعُوا وَعَرُوا وَجَهَدُوا فَبِمَنْعِ الأَْغْنِيَاءِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ (4) ."
10 -يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِدِّخَارِ بِاخْتِلاَفِ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ:
فَإِنْ كَانَ ادِّخَارُ مَا يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِحَبْسِهِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ، فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي بَابِ الاِحْتِكَارِ
(1) تفسير القرطبي 8 / 125، ط دار الكتب"والمجموع 5 / 274"
(2) انظر تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي والجصاص لآية:"والذين يكنزون الذهب والفضة"وعمدة القاري 8 / 249، وأثر علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق (المصنف 4 / 109 ط سنة 1391 هـ) .
(3) اللجنة: هذا الرأي يناسب عصره، إذ أن مبلغ الأربعة آلاف كان يكفي حاجة أي إنسان.
(4) كنز العمال برقم 16840، ط حلب، والأموال لأبي عبيد ص 595