إِحْدَادُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ:
7 -الْمَفْقُودُ: هُوَ مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مِنْ مَمَاتِهِ. فَإِذَا حُكِمَ بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ، وَلَكِنْ أَيَجِبُ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عِدَّةَ وَفَاةٍ، فَتَأْخُذُ حُكْمَهَا. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا (1) .
8 -يَبْدَأُ الإِْحْدَادُ عَقِيبَ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ عَلِمَتِ الزَّوْجَةُ بِوَقْتِهَا، أَوْ تَأَخَّرَ عِلْمُهَا، وَعَقِيبَ الطَّلاَقِ الْبَائِنِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ. هَذَا إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ وَالطَّلاَقُ مَعْلُومَيْنِ. أَمَّا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ طَلَّقَهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهَا فَيَبْدَأُ الإِْحْدَادُ مِنْ حِينِ عِلْمِهَا. وَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ، وَيَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ الإِْحْدَادِ وَبَقِيَتْ مُحِدَّةً بِلاَ قَصْدٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهَا.
حِكْمَةُ تَشْرِيعِ الإِْحْدَادِ:
9 -شُرِعَ إِحْدَادُ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَفَاءً لِلزَّوْجِ، وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِ الْعَظِيمِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الرَّابِطَةَ
(1) الفتاوى الهندية 2 / 300 ط الأميرية سنة 1310 هـ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي على 2 / 478 مطبعة إحياء الكتب العربية، وشرح الخرشي على مختصر خليل 3 / 287، 288 ط الشرقية سنة 1316 هـ، وشرح روض الطالب 3 / 400 نشر المكتبة الإسلامية ببيروت، والمقنع في فقه الحنابلة لابن قدامة 3 / 281، والكافي في فقه الحنابلة لابن قدامة 2 / 937، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 479 ط الحلبي.