19 -الأَْصْل فِي الصِّيغَةِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول مَعًا فِي الْعَقْدِ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَوَقُّفَ الإِْبْرَاءِ عَلَى الْقَبُول. أَمَّا مَنْ لاَ يَرَى حَاجَةَ الإِْبْرَاءِ إِلَيْهِ فَالصِّيغَةُ هِيَ الإِْيجَابُ فَقَطْ.
الإِْيجَابُ:
20 -يَحْصُل إِيجَابُ الإِْبْرَاءِ بِجَمِيعِ الأَْلْفَاظِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَهُوَ التَّخَلِّي عَمَّا لِلدَّائِنِ عِنْدَ الْمَدِينِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاضِحَ الدَّلاَلَةِ عَلَى الأَْثَرِ (سُقُوطُ الْحَقِّ وَالْمُبْرَأِ مِنْهُ) ، فَيَحْصُل بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَيْهِ صَرَاحَةً أَوْ كِنَايَةً مَحْفُوفَةً بِالْقَرِينَةِ، سَوَاءٌ أُورِدَ مُسْتَقِلًّا أَمْ تَبَعًا ضِمْنَ عَقْدٍ آخَرَ. (1)
وَلاَ بُدَّ أَنْ يَنْتَفِيَ احْتِمَال الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ قَصْدُ مُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ، كَمَا لَوْ قَال: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا، فَهُوَ صُلْحٌ بِمَالٍ، عَلَى خِلاَفٍ سَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ. وَكَذَا لَوْ قَال: أَبْرَأْتُكَ مِنْ حُلُول الدَّيْنِ، فَهُوَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ، لاَ لِسُقُوطِهَا.
وَالإِْبْرَاءُ الْمُطْلَقُ هُوَ مِنَ الإِْسْقَاطَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ اتِّفَاقًا. فَلاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ الْمُؤَقَّتُ، كَأَنْ يَقُول: أَبْرَأْتُكَ مِمَّا لِي عَلَيْكَ سَنَةً، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ. وَهُوَ مُسْتَفَادُ عِبَارَاتِ غَيْرِهِمْ فِي حَال الإِْطْلاَقِ. أَمَّا تَقْيِيدُ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 456 ط بولاق، والتكملة 2 / 347، ورسائل ابن نجيم 26، وأعلام الأعلام من رسائل ابن عابدين 2 / 96 - 99 وقد توسع فيها حول صيغ الإبراء ناقلا عن تنقيح الأحكام للشرنبلالي، والقليوبي 3 / 112، و2 / 308، والفروع 4 / 192، ونهاية المحتاج 4 / 373، والشرواني 4 / 692، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 99 ط دار الفكر، وكشاف القناع 4 / 256