الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - أَوْ رَضِيَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وَرَضِيَ الْقَاتِل بِدَفْعِهَا كَمَا هُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ) ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ، وَفِي الْخَطَأِ، وَلَمَّا كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا فِي كُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَتْل الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ آرَائِهِمْ فِيمَا يَكُونُ مِنْهَا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا.
43 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْقَاتِل حَالَّةً غَيْرَ مُؤَجَّلَةٍ وَلاَ مُنَجَّمَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مَا وَجَبَ بِالْقَتْل الْعَمْدِ كَانَ حَالًّا، كَالْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ حَالًّا، وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الدِّيَةِ الَّتِي تَجِبُ بِالصُّلْحِ، فَيَجْعَلُونَهَا حَالَّةً فِي مَال الْقَاتِل، وَبَيْنَ الَّتِي تَجِبُ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِشُبْهَةٍ، كَمَا إِذَا قَتَل الأَْبُ ابْنَهُ عَمْدًا، فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْقَاتِل فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْقَتْل الْخَطَأِ (1) .
الدِّيَةُ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ:
44 -تَجِبُ الدِّيَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْقَتْل عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، (وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ) . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا قَضَيَا بِالدِّيَةِ عَلَى
(1) فتح القدير 9 / 204، 231 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 250، 253، ومغني المحتاج 4 / 95، 97، والروض المربع 2 / 337، 344