أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ أَوْ دَفْنِ مَيِّتٍ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَهُمْ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي: (عَارِيَّةٌ) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَالإِِْعَارَةُ عَقْدٌ لاَزِمٌ عِنْدَهُمْ، فَهِيَ تُفِيدُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ بِالإِِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَلاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْل الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ، أَوْ قَبْل إِمْكَانِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمُسْتَعَارِ إِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً (1) . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ.
44 -الإِِْيجَابُ وَالْقَبُول رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا الْقَبْضُ فَلاَ بُدَّ مِنْهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْمِلْكَ لَوْ ثَبَتَ بِدُونِهِ لَلَزِمَ الْمُتَبَرِّعَ شَيْءٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَهُوَ التَّسَلُّمُ، فَلاَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بَل بِالْقَبْضِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَال:"وَاللَّهِ، يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلاَ أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَّدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَال وَارِثٍ (2) ."
(1) الهداية 3 / 220، والمهذب 1 / 370، وشرح منتهى الإرادات 2 / 393، وجواهر الإكليل 2 / 146.
(2) عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:"إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله". . . أخرجه مالك في الموطأ (2 / 752 - ط الجمل) .