فَاسِدًا وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَسَبَبُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَقْصُودُ الأَْصْلِيُّ مِنَ الْبَيْعِ، لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالأَْعْيَانِ، وَالأَْثْمَانُ وَسِيلَةٌ لِلْمُبَادَلَةِ (1) .
وَلِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ (ر: بُطْلاَنٌ، فَسَادٌ، بَيْعٌ، بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) .
4 -مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُتْلَفُ مُتَقَوِّمًا، فَلاَ يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلاَفِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا، لِسُقُوطِ تَقَوُّمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ (2) .
(ر: إتْلاَفٌ ف 34 - 1 / 225) .
أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الضَّمَانِ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّنَا أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَ أَهْل الذِّمَّةِ وَمَا يَدِينُونَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَل عُمَّالَهُ: مَاذَا تَصْنَعُونَ بِمَا يَمُرُّ بِهِ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْخُمُورِ؟ فَقَالُوا: نُعَشِّرُهَا، فَقَال: لاَ تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا. فَلَوْلاَ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ وَبَيْعُهَا جَائِزٌ لَهُمْ لَمَا
(1) رد المحتار 4 / 3.
(2) بدائع الصنائع 7 / 167، الزيلعي 5 / 233، ومجمع الضمانات ص 130ـ 132، والشرح الصغير 4 / 400، ونهاية المحتاج 7 / 367، والمغني 5 / 298، 299.