عَكَّارٌ، وَلَيْسَ بِفَرَّارٍ مِنَ الزَّحْفِ، فَلاَ يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ (1) .
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَقِيل: إِنَّ التَّحَيُّزَ إِلَى فِئَةٍ يَكُونُ إِذَا قَرُبَ الْمُنْحَازُ إِلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ انْحِيَازُهُ إِلَى فِئَةٍ خَرَجَ مَعَهَا، أَمَّا لَوْ خَرَجُوا مِنْ بَلَدٍ وَالأَْمِيرُ مُقِيمٌ فِي بَلْدَةٍ فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ الْفِرَارُ حَتَّى يَنْحَازَ إِلَيْهِ، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ وَلَوْ عَلَى سَبِيل التَّحَيُّزِ وَلَوْ أَدَّى لِهَلاَكِ نَفْسِهِ وَبَقَاءِ الْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ أَمِيرٍ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ الْجَيْشِ يَفِرُّ عِنْدَ هَلاَكِهِ (2) .
39 -إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِ الْمُسْلِمِينَ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُسْلِمِينَ الظَّفَرُ، فَالأَْوْلَى لَهُمُ الثَّبَاتُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَإِنِ انْصَرَفُوا جَازَ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ وَالْحُكْمُ مُعَلَّقٌ عَلَى مَظِنَّتِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُمْ أَقَل مِنْ نِصْفِ عَدَدِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُمُ الثَّبَاتُ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ الْهَلاَكُ فِيهِ.
وَيُحْتَمَل أَنْ يَلْزَمَهُمُ الثَّبَاتُ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ الظَّفَرُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ (3) .
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ ثَبَتُوا لِمِثْلَيْهِمْ هَلَكُوا فَفِيهِ وَجْهَانِ:
(1) البدائع 7 / 99، ونهاية المحتاج 8 / 66، والمهذب 2 / 232، والمغني 8 / 485، وكشاف القناع 3 / 46.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 178.
(3) المغني 8 / 486، وكشاف القناع 3 / 47.