54 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الطَّبِيبِ وَالْخَاتِنِ وَالْحَجَّامِ إِذَا فَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونُوا ذَوِي حِذْقٍ فِي صِنَاعَتِهِمْ وَلَهُمْ بِهَا بِصَارَةٌ وَمَعْرِفَةٌ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ لَمْ يَحِل لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقَطْعِ، وَإِذَا قُطِعَ مَعَ هَذَا كَانَ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَيَضْمَنُ سِرَايَتَهُ كَالْقَطْعِ ابْتِدَاءً.
الثَّانِي: أَنْ لاَ تَجْنِيَ أَيْدِيهِمْ فَيَتَجَاوَزُوا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ.
فَإِذَا وُجِدَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ لَمْ يَضْمَنُوا، لأَِنَّهُمْ قَطَعُوا قَطْعًا مَأْذُونًا فِيهِ فَلَمْ يَضْمَنُوا سِرَايَتَهُ، كَقَطْعِ الإِْمَامِ يَدَ السَّارِقِ، أَوْ فَعَلُوا فِعْلًا مُبَاحًا مَأْذُونًا فِي فِعْلِهِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ حَاذِقًا وَخَبَتْ يَدُهُ مِثْل أَنْ يَتَجَاوَزَ قَطْعُ الْخِتَانِ إِلَى الْحَشَفَةِ، أَوْ إِلَى بَعْضِهَا، أَوْ قَطَعَ فِي غَيْرِ مَحَل الْقَطْعِ، أَوْ يَقْطَعُ السِّلْعَةَ مِنْ إِنْسَانٍ فَيَتَجَاوَزُهَا، أَوْ يَقْطَعُ بِآلَةٍ كَآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا، أَوْ فِي وَقْتٍ لاَ يَصْلُحُ الْقَطْعُ فِيهِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ضَمِنَ فِيهِ كُلِّهِ؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ لاَ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَأَشْبَهَ إِتْلاَفَ الْمَال (1) .
(1) جامع الفصولين 2 / 186، ودرر الحكام 2 / 236، والدر المختار 6 / 68، ومجمع الضمانات 47، 48، وشرح الخرشي 7 / 28، 8 / 110، 111، وشرح الزرقاني 7 / 27 - 29 والفواكه الدواني 2 / 168 ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 8 / 32، والمغني 5 / 440، وكشاف القناع 4 / 14، 35