31 -الشَّرِيطَةُ (الرَّابِعَةُ) ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اشْتِرَاطِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَالْقُدْرَةِ. فَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى النُّطْقِ بِهَا لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَتُهُ - مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كِتَابِيًّا - وَمَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَ أَخْرَسَ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ.
وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (1)
نَهَى سُبْحَانَهُ عَنْ أَكْل مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَسَمَّاهُ فِسْقًا، وَالْمَقْصُودُ مَا تُرِكَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ لْيَأْكُل (2) وَيُقَاسُ عَلَى الْمُسْلِمِ - فِي الْحَدِيثِ - الْكِتَابِيُّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا طَعَامَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ مَا يُشْتَرَطُ فِينَا. (3)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ
(1) سورة الأنعام / 121.
(2) حديث:"المسلم يكفيه اسمه"أخرجه الدارقطني (4 / 296 - ط دار المحاسن) ، وأعله ابن القطان بما قيل في أحد رواته، كذا في نصب الراية للزيلعي (4 / 182 - ط المجلس العلمي) ، ثم ذكر الزيلعي أنه أعل كذلك بالوقف.
(3) بدائع الصنائع 5 / 46، 47، وحاشية ابن عابدين 5 / 189، والشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 319، والبجيرمي على الإقناع 4 / 251، والمقنع 3 / 540، 541.