وَالشَّيْخِ وَالشَّابِّ، كَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ؛ لأَِنَّ مَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنَ الأَْطْرَافِ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَذِهِ الْمَعَانِي.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِهِ إِلاَّ الْحَشَفَةَ؛ لأَِنَّ الذَّكَرَ يَنْقَبِضُ مَرَّةً وَيَنْبَسِطُ أُخْرَى، فَلاَ يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ. وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَانْعِدَامُهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ. أَمَّا قَطْعُ الْحَشَفَةِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ؛ لإِِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ. (1)
وَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ خَصِيٍّ وَلاَ عِنِّينٍ. رَاجِعْ تَفَاصِيل هَذَا الْخِلاَفِ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ بِقَطْعِ الذَّكَرِ السَّلِيمِ بِالأَْشَل. (2)
6 -أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
(1) البدائع 7 / 308، جواهر الإكليل 2 / 260، 268، مغني المحتاج 4 / 27، المغني لابن قدامة 7 / 713.
(2) روضة الطالبين 9 / 192 - 195، مغني المحتاج 4 / 67، والقوانين الفقهية ص 356، المغني لابن قدامة 7 / 723.