الْحَالَةِ لاَ يُؤْكَل مَا قُطِعَ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الرَّأْسَ أَوِ النِّصْفَ فَمَا فَوْقَهُ فَإِِنَّهُ يُؤْكَل، وَلاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ ذَكَاتِهَا، فَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَل لاَ بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إِزْهَاقَ رُوحِهِ، وَأَنْ يُسَمِّيَ عِنْدَ ذَكَاتِهَا.
وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْفِعْل بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُعَجِّل الْمَوْتَ، فَإِِنْ لَمْ يُعَجِّل الْمَوْتَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ ذَكَاةٍ أُخْرَى بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ.
وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمُ الإِِْطْلاَقَ أَيْ سَوَاءٌ عَجَّل الْفِعْل الْمَوْتَ أَمْ لاَ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مُحَشِّيهِ الْعَدَوِيُّ، وَضَعَّفَ قَيْدَ التَّعْجِيل، وَهُوَ مَا مَال إِلَيْهِ الدُّسُوقِيُّ.
وَقَدْ شَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَكَاةِ الْحَيَّةِ الذَّكَاةَ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنَبِهَا (1) . كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي بَابِ الْمُبَاحِ عِنْدَهُمْ.
6 -قَتْل الْحَشَرَاتِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ مُطْلَقًا، وَلاَ مَنْهِيًّا عَنْهُ مُطْلَقًا، فَقَدْ نَدَبَ الشَّارِعُ إِِلَى قَتْل بَعْضِ الْحَشَرَاتِ، كَمَا أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْل بَعْضِهَا أَيْضًا.
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 186 - 195، حاشية الدسوقي 2 / 114، 115، مواهب الجليل 3 / 228، العدوي على الخرشي 3 / 25، 27، الفواكه الدواني 1 / 448، قليوبي وعميرة 4 / 241، كشاف القناع 6 / 204، 205.