إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ مَدَارَ الْحُكْمِ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى سِنٍّ بِخُصُوصِهِ وَإِنْ كَانَ سِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعَ سِنِينَ، فَإِذَا حَصَل التَّمْيِيزُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْبِنْتُ الْمُمَيِّزَةُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي التَّخْيِيرِ.
وَلاَ تَخْيِيرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِلْمُمَيِّزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِنْتِ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَخْيِيرٌ) .
9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ فِي الإِْنْسَانِ هُوَ الْبُلُوغُ وَلَيْسَ التَّمْيِيزَ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَلاَ يُعَاقَبُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، أَوْ بِفِعْل شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الآْخِرَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (2) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ الْعَاقِل صَحَّ كَإِسْلاَمِهِ، وَالْعَاقِل هُوَ الْمُمَيِّزُ وَهُوَ
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 640، وجواهر الإكليل 1 / 416، والقوانين الفقهية ص229، ومغني المحتاج 3 / 456، وحاشية الباجوري 2 / 201، والمغني لابن قدامة 7 / 614.
(2) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . . ."تقدم تخريجه ف / 3.