عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَال، إِذَا كَانَ أَخَذَهُ بِدُونِ بَيِّنَةِ تَوْثِيقٍ (1)
42 -لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِالْمَال أَوِ الْعَمَل أَوِ الضَّمَانِ؛ فَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْمَال، لأَِنَّهُ نَمَاؤُهُ فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ. وَمِنْ هُنَا اسْتَحَقَّهُ رَبُّ الْمَال فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ. وَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْعَمَل حِينَ يَكُونُ الْعَمَل: سَبَبَهُ: كَنَصِيبِ الْمُضَارِبِ فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ، اعْتِبَارًا بِالإِْجَارَةِ.
وَيُسْتَحَقُّ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ. لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ أَوِ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ (2) أَيْ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَلَهُ غَلَّتُهُ. وَلِذَا سَاغَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَتَقَبَّل الْعَمَل مِنَ الأَْعْمَال كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ - وَيَتَعَهَّدَ بِإِنْجَازِهِ لِقَاءَ أَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَتَّفِقَ مَعَ آخَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَذَا الْعَمَل بِأَجْرٍ أَقَل مِنَ الأَْجْرِ الأَْوَّل، وَيَرْبَحَ هُوَ فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا حَلاَلًا طَيِّبًا - لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ ضَمِنَ الْعَمَل، دُونَ أَنْ يَقُومَ بِهِ: وَعَسَى أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَالٌ أَصْلًا.
فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الأَْسْبَابِ الثَّلاَثَةِ، الَّتِي لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، لَمْ
(1) الخرشي على خليل 4 / 329، بلغة السالك 2 / 203.
(2) حديث: (الخراج بالضمان) أخرجه أبو داود (3 / 780 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3 / 22 - ط شركة الطباعة الفنية) .