فَإِنَّهُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ هُوَ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى كُل حَالٍ - لأَِنَّهُ لَمْ يَفُتْ مِنَ الْمَال سِوَاهَا (1) .
وَمِنَ التَّعَدِّي أَنْ يَحْمِل نَصِيبَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِنْ مَاتَ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ حَال نَصِيبِ شَرِيكِهِ: هَل اسْتَوْفَاهُ شَرِيكُهُ، أَوْ ضَاعَ، أَوْ تَلِفَ بِتَعَدٍّ، أَوْ بِدُونِهِ، أَمْ لاَ؟ وَهَل هُوَ عَيْنٌ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَمْ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ؟ فَإِنَّهُ إِذَنْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي مَال تَرِكَتِهِ - إِلاَّ إِذَا عَرَفَهُ الْوَارِثُ، وَبَرْهَنَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ إِيَّاهُ، وَبَيَّنَ بِمَا يَنْفِي ضَمَانَهُ. وَهَذَا هُوَ مُفَادُ قَوْل ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ:"وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجَهِّلًا، أَنْ لاَ يُبَيِّنَ حَال الأَْمَانَةِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ وَارِثَهُ لاَ يَعْلَمُهَا". (2)
وَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَنِ التَّجْهِيل الْمَذْكُورِ بِتَرْكِ الإِْيصَاءِ. لَكِنَّهُمْ فِيهِ أَشَدُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذْ لاَ يُعْفِي الشَّرِيكَ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُوصِيَ إِلَى وَارِثِهِ بِمَا لَدَيْهِ لِشَرِيكِهِ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى أَمِينٍ مَعَ الإِْشْهَادِ عَلَيْهَا (3) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَكَالْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ الضَّمَانَ بِمُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ، وَيَقُولُونَ يُحْمَل
(1) المغني لابن قدامة 5 / 150، 151.
(2) الإتحاف بأشباه ابن نجيم 415.
(3) البجيرمي على المنهج 3 / 293، الفروع 2 / 787.