وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَعَلَيْهَا الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنْ يَبْدَأَ نَفْلَهُ بِرَكْعَةٍ يَشْفَعُ بِهَا وِتْرَهُ، ثُمَّ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا شَاءَ ثُمَّ يُوتِرَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُسَامَةَ، وَسَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَابْنُ قُدَامَةَ. ثُمَّ قَال: وَلَعَلَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْل وِتْرًا (1) .
17 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَلَمْ يُصَل الْوِتْرَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، سَوَاءٌ أَتَرَكَهُ عَمْدًا أَمْ نِسْيَانًا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَمَتَى قَضَاهُ يَقْضِيهِ بِالْقُنُوتِ. فَلَوْ صَلَّى الصُّبْحَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَل الْوِتْرَ فَصَلاَةُ الصُّبْحِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْوِتْرِ وَالْفَرِيضَةِ (2) . وَلاَ يَقْضِي الْوِتْرَ عِنْدَ
(1) فتح القدير على الهداية 1 / 312، والزرقاني 1 / 285، والباجي على الموطأ 1 / 224، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 213، والمجموع 4 / 16، 24، وكشاف القناع 1 / 427، ومطالب أولي النهى 1 / 564. وحديث اجعلوا آخر صلاتكم. . .". تقدم تخريجه ف 6."
(2) الفتاوى الهندية 1 / 111، 121.