الشَّافِعِيَّةِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ. وَلَوْ صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ التَّرَاوِيحَ، ثُمَّ أَوْتَرَ مَعَهُ وَهُوَ يَنْوِي الْقِيَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ مَعَهُ إِنْ طَرَأَتْ لَهُ النِّيَّةُ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ. أَمَّا إِنْ طَرَأَتْ لَهُ قَبْل ذَلِكَ فَيُكْرَهُ لَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ.
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوِتْرِ فَلَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ طَرِيقَتَانِ:
الطَّرِيقَةُ الأُْولَى: أَنْ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا شَاءَ، ثُمَّ لاَ يُوتِرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْل النَّخَعِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَعَلْقَمَةَ. وَقَالُوا: لاَ يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَسَعْدٍ وَعَمَّارٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اسْتَدَلُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ سُئِلَتْ عَنِ الَّذِي يَنْقُضُ وِتْرَهُ فَقَالَتْ:"ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ إِيتَارِهِ مَرَّةً أُخْرَى بِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (1) وَلِمَا صَحَّ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ (2) ."
(1) حديث:"لا وتران في ليلة". أخرجه الترمذي (2 / 334 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن.
(2) حديث:"كان يصلي بعد الوتر ركعتين". ورد من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان يوتر بواحدة ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع". أخرجه ابن ماجه (1 / 378 - ط الحلبي) وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 222 - ط دار الجنان) وقال: (هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات) .