حَتَّى لَوْ دَخَل فِيهِ مُسَافِرًا لاَ تَصِيرُ صَلاَتُهُ أَرْبَعًا.
وَالأَْصْل فِيهِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا مِنْ أَهْل مَكَّةَ، وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَوْطَانٌ أَصْلِيَّةٌ، ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا وَتَوَطَّنُوا بِالْمَدِينَةِ، وَجَعَلُوهَا دَارًا لأَِنْفُسِهِمُ انْتَقَضَ وَطَنُهُمُ الأَْصْلِيُّ بِمَكَّةَ، حَتَّى كَانُوا إِذَا أَتَوْا مَكَّةَ يُصَلُّونَ صَلاَةَ الْمُسَافِرِينَ.
وَلِذَلِكَ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى بِهِمْ: أَتِمُّوا يَا أَهْل مَكَّةَ صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ (1) .
وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوَطَنُ الأَْصْلِيُّ بِوَطَنِ الإِْقَامَةِ، وَلاَ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لأَِنَّهُمَا دُونَهُ، وَالشَّيْءُ لاَ يُنْسَخُ بِمَا هُوَ دُونَهُ، وَكَذَا لاَ يُنْتَقَضُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ وَطَنِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُقِيمًا بِالْعَوْدَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الإِْقَامَةِ.
6 -هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقْصِدُ الإِْنْسَانُ أَنْ يُقِيمَ بِهِ مُدَّةً قَاطِعَةً لِحُكْمِ السَّفَرِ فَأَكْثَرَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ ذَلِكَ،
مَعَ اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا.
(1) حديث:"أتموا يا أهل مكة صلاتكم". أخرجه الطحاوي (شرح معاني الآثار 1 / 417 نشر مطبعة الأنوار المحمدية) من حديث عمران بن حصين بلفظ:"يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخراوين فإنا قوم سفر". وأخرجه أبو داود (2 / 23 - 24) بهذا المعنى، وصححه الترمذي (2 / 430 ط الحلبي) وتعقبه (مختصر سنن أبي داود 2 / 61) بما يشير إلى تضعيفه.