وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَالْعَيْنِيُّ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلاَثَةِ. وَقَال فِي الْفَيْضِ: إِنَّهُ الأَْحْوَطُ.
44 -الْقُعُودُ الأَْوَّل: يَجِبُ الْقُعُودُ الأَْوَّل قَدْرَ التَّشَهُّدِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذَوَاتِ الأَْرْبَعِ وَالثَّلاَثِ، وَلَوْ فِي النَّفْل فِي الأَْصَحِّ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ فِي افْتِرَاضِهِ قَعْدَةَ كُل شَفْعٍ نَفْلًا، وَلِلطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ أَنَّهَا فِي غَيْرِ النَّفْل سُنَّةٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَال فِي الْبَدَائِعِ:
وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ السُّنَّةِ، إِمَّا لأَِنَّ وُجُوبَهُ عُرِفَ بِهَا، أَوْ لأَِنَّ الْمُؤَكَّدَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ، وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْخِلاَفِ.
45 -التَّشَهُّدَانِ: أَيْ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ الأُْولَى وَتَشَهُّدُ الأَْخِيرَةِ، وَيَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ؛ لأَِنَّهُ ذِكْرٌ وَاحِدٌ مَنْظُومٌ فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ، وَأَفْضَل صِيَغِ التَّشَهُّدِ هِيَ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَتَأْتِي فِي سُنَنِ الصَّلاَةِ.
46 -السَّلاَمُ: وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِهِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال لَهُ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ (1) .
(1) حديث:"إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك". أخرجه أبو داود (1 / 593 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والبيهقي (2 / 172 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وأورده الزيلعي في نصب الراية (1 / 424 - ط المجلس العلمي بالهند) وذكر الخلاف فيه على إثبات كونه موقوفا على ابن مسعود.