فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَيُعْمَل مِنْهُ الصَّابُونُ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الاِنْتِفَاعِ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ: عَدَمُ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِالصَّابُونِ الْمَعْمُول مِنَ النَّجِسِ كَشَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ الاِسْتِصْبَاحِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ إِذَا تُحُفِّظَ مِنْهُ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَطْهُرُ نَجَاسَةٌ بِاسْتِحَالَةٍ وَلاَ بِنَارٍ، فَالصَّابُونُ الْمَعْمُول مِنْ زَيْتِ نَجِسٍ نَجِسٌ، وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ وَغُبَارُهَا نَجِسٌ (2) . وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُسْتَخْرَجُ أَنْ تَطْهُرَ النَّجَاسَاتُ بِالاِسْتِحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْرِ إِذَا انْقَلَبَتْ، وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (3) .
3 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ مَاءَ الصَّابُونِ إِذَا ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ وَصَارَ ثَخِينًا لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ، وَإِذَا بَقِيَتْ رِقَّتُهُ وَلَطَافَتُهُ جَازَ (4) قَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَعْلِيل الْجَوَازِ: الْمُخَالِطُ الْمَغْلُوبُ لاَ يَسْلُبُ الإِْطْلاَقَ، فَوَجَبَ تَرْتِيبُ حُكْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى
(1) الزرقاني مع حاشية البناني 1 / 34، الحطاب 1 / 117، وفيه أن المتنجس ما كان طاهرًا في الأصل وأصابته نجاسة كالزيت والسمن ونحوه تقع فيه فأرة أو نجاسة، والنجس ما كانت عينه نجسة كالميتة والدم.
(2) كشاف القناع 1 / 186.
(3) المغني لابن قدامة 2 / 72
(4) الفتاوى الهندية 1 / 21، والخانية بهامش الهندية 1 / 16.