6 -وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، بَل سُنَّةٌ، وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (1) .
7 -مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ مُنْفَرِدَاتٍ عَنِ الرِّجَال، سَوَاءٌ أَأَمَّهُنَّ رَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ؛ لِفِعْل عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ وَرَقَةَ بِأَنْ تَجْعَل لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْل دَارِهَا (2) وَلأَِنَّهُنَّ مِنْ أَهْل الْفَرْضِ، فَأَشْبَهْنَ الرِّجَال.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ لِلنِّسَاءِ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهَةٌ؛ وَلأَِنَّ خُرُوجَهُنَّ إِلَى الْجَمَاعَاتِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فِتْنَةٍ.
وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ، وَلاَ لِنِسَاءٍ مِثْلِهَا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ
(1) البدائع 1 / 315، والدسوقي 1 / 320، ومغني المحتاج 1 / 324، وشرح منتهى الإرادات 1 / 337.
(2) حديث:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا. . .". أخرجه أبو داود (1 / 397 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه العيني كما في التعليق على سنن الدارقطني (1 / 404 - شركة الطباعة الفنية) .