وَهَل عَزْل الإِْمَامِ لِلْوَزِيرِ يُؤَثِّرُ عَلَى عَزْل عُمَّالِهِ وَوُلاَتِهِ؟
الْوَزَارَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ - وَزَارَةِ تَفْوِيضٍ، وَوَزَارَةِ تَنْفِيذٍ. . فَإِذَا عَزَل الإِْمَامُ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ لَمْ يَنْعَزِل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْوُلاَةِ، أَمَّا وَزِيرُ التَّفْوِيضِ - فَعَزْلُهُ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ يَكُونُ سَبَبًا لِعَزْل عُمَّال التَّنْفِيذِ، وَلَيْسَ سَبَبًا لِعَزْل عُمَّال التَّفْوِيضِ؛ لأَِنَّ عُمَّال التَّفْوِيضِ وُلاَةٌ، وَعُمَّال التَّنْفِيذِ نُوَّابٌ (1) .
أَوَّلًا - عَزْل الْقَاضِي نَفْسَهُ:
5 -إِذَا رَغِبَ الْقَاضِي اعْتِزَال مَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَأَرَادَ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ هُوَ - بِأَنْ يَقُول عَزَلْتُ نَفْسِي عَنِ الْقَضَاءِ، أَوْ أَنَا مَعْزُولٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ لِلإِْمَامِ بِسَبَبٍ أَوْ دُونَ سَبَبٍ - صَحَّ ذَلِكَ وَصَارَ مَعْزُولًا؛ لأَِنَّهُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيل، وَلِلْوَكِيل عَزْل نَفْسِهِ (2) ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يَعْتَزِل بَعْدَ سَمَاعِ الإِْمَامِ بِذَلِكَ لاَ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَ وُصُول كِتَابِهِ إِلَيْهِ (3) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ - فَقَيَّدُوا ذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ لأَِحَدٍ فِي قَضَائِهِ حَتَّى لاَ يُؤَدِّيَ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص25.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 318، وتبصرة الحكام 1 / 62 ط. بيروت، القليوبي 4 / 299، وكشاف القناع 6 / 294.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 318.