الضَّمَانِ إِذْ لاَ إِلْجَاءَ فِي الْفَتْوَى وَلاَ إِلْزَامَ.
وَذَهَبَ ابْنُ حَمْدَانَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى مِثْل قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ (1) .
الثَّالِثُ: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِلاَّ ضَمِنَ، وَقَاسَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمُتَطَبِّبِ الْجَاهِل، وَهُوَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ (2) ، وَلِكَوْنِهِ غَرَّ الْمُسْتَفْتِيَ بِتَصَدُّرِهِ لِلْفَتْوَى وَهُوَ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ. (3)
40 -عَلَى الإِْمَامِ نَصْبُ الْمُفْتِينَ فِي الْمَنَاطِقِ الْمُتَبَاعِدَةِ إِنْ ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعُونَ بِالْفُتْيَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلاَ يَنْصِبُ إِلاَّ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَعَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَال الْمُفْتِينَ: فَيَمْنَعُ مَنْ يَتَصَدَّرُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ، أَوْ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسِيءُ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ وَالطَّبِيبِ الْجَاهِل وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ، وَمُرَادُهُمْ بِالْمَاجِنِ: مَنْ يُعَلِّمُ الْحِيَل الْبَاطِلَةَ،
(1) المجموع 1 / 45، وروضة الطالبين 11 / 107، وإعلام الموقعين 4 / 225.
(2) حديث:"من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن". أخرجه أبو داود (4 / 710) والحاكم (4 / 213) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(3) شرح المنتهى 3 / 502، وإعلام الموقعين 4 / 226.