لِحَاجَةِ الْكَافَّةِ إِلَيْهَا، أَعْوَزَتْ بِغَيْرِ طَلَبٍ (1) .
ثُمَّ إِنَّهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ جَعَل سَدَّ حَاجَةِ النَّاسِ وَتَوَصُّلَهُمْ إِلَى مَنَافِعِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: بِمَادَّةٍ وَكَسْبٍ.
فَأَمَّا الْمَادَّةُ فَهِيَ حَادِثَةٌ عَنِ اقْتِنَاءِ أُصُولٍ نَامِيَةٍ بِذَوَاتِهَا.
وَأَمَّا الْكَسْبُ فَيَكُونُ بِالأَْفْعَال الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمَادَّةِ، وَالتَّصَرُّفُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَقَلُّبٌ فِي تِجَارَةٍ،
وَالثَّانِي: تَصَرُّفٌ فِي صِنَاعَةٍ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا فَرْعٌ لِوَجْهَيِ الْمَادَّةِ، فَصَارَتْ أَسْبَابُ الْمَوَادِّ الْمَأْلُوفَةِ وَجِهَاتُ الْمَكَاسِبِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: نَمَاءُ زِرَاعَةٍ، وَنِتَاجُ حَيَوَانٍ، وَرِبْحُ تِجَارَةٍ، وَكَسْبُ صِنَاعَةٍ (2) .
11 -قَال السَّرَخْسِيُّ: الْمَكَاسِبُ أَرْبَعَةٌ: الإِْجَارَةُ وَالتِّجَارَةُ وَالزِّرَاعَةُ وَالصِّنَاعَةُ وَكُل ذَلِكَ فِي الإِْبَاحَةِ سَوَاءٌ (3) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَفْضَل أَنْوَاعِ الْكَسْبِ الْجِهَادُ؛ لأَِنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ حُصُول الْكَسْبِ وَإِعْزَازِ الدِّينِ وَقَهْرِ عَدُوِّ اللَّهِ (4) .
(1) أدب الدنيا والدين للماوردي ص333 - 334.
(2) أدب الدنيا والدين للماوردي ص335 - 336، وانظر روضة الطالبين 3 / 281.
(3) المبسوط 30 / 258 - 259، والكسب ص 63.
(4) الاختيار 4 / 171، والفتاوى الهندية 5 / 349.