التَّحَرُّزُ مِنْهَا، وَلأَِنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْفَمِ فَأَشْبَهَ الْقَيْءَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يُفْطِرُ، قَال فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيُّ: لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ إِذَا ابْتَلَعْتَ النُّخَامَةَ، وَأَنْتَ صَائِمٌ، لأَِنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْفَمِ غَيْرُ وَاصِلٍ مِنْ خَارِجٍ فَأَشْبَهَ الرِّيقَ (1) .
8 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَفْل الْفَضَلاَتِ الطَّاهِرَةِ الْمُسْتَقْذَرَةِ مِنْ مُخَاطٍ وَنَحْوِهِ مِنْ بُصَاقٍ وَنُخَامَةٍ مَحْظُورٌ، لِحَدِيثِ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَكَذَلِكَ قَال الصَّيْمَرِيُّ: الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ مَعْصِيَةٌ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا إِطْلاَقُ الرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَسُلَيْمٍ الرَّازِي وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةَ فَمَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ التَّحْرِيمِ، فَمَنْ بَصَقَ فِي مَسْجِدٍ فَقَدِ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ فِي رَمْل الْمَسْجِدِ، فَلَوْ مَسَحَهَا بِخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا كَانَ أَفَضْل.
وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (3) : مَنْ
(1) المغني 3 / 107.
(2) حديث:"البزاق في المسجد خطيئة". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 511) ومسلم (1 / 390) من حديث أنس بن مالك.
(3) إعلام الساجد ص 308.